بوضوح.. لماذا الإصرار على بدء المفاوضات من النقطة العسكرية لا من القضايا الرئيسية؟
إن وجود حوار ومفاوضات بين ممثلي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية من جهة والإدارة الانتقالية في دمشق من جهة أخرى أمر ضروري، ووجود ممثلي هاتين الجهتين في العاصمة دمشق هو أكثر من ضروري لأنه يعبر عن أهمية دورهما، ويعكسان وجود قوة وطنية سورية لا تقل أهميتها في الداخل والخارج عن أهمية قوة الإدارة الانتقالية في دمشق.
غير أن المفاوضات مع الإدارة الانتقالية يجب أن لا تبدأ من نقطة انضمام قسد إلى وزارة الدفاع السورية لأن هناك قضايا رئيسية لا بد من إيجاد الحلول لها قبل مناقشة مسألة ما يسمى انضمام قسد إلى وزارة الدفاع السورية، وانضمام مؤسسات الإدارة الذاتية إلى مؤسسات الإدارة الانتقالية لعدة أسباب، منها أنه لا يوجد جيش سوري حقيقي، والموجود هو عبارة عن فصائل إرهابية تعود إلى هيئة تحرير الشام والأخوان المسلمين، وعشرات الفصائل الأخرى التي تمثل الإسلام السياسي، بما في ذلك فصائل غير سورية تلطخت أيديها جميعاً بدماء آلاف السوريين وجميعها غير شرعية، ومنها أيضاً أن البداية يجب أن تبدأ من الحوار حول شكل وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن ضرورة تأمين الحريات الديمقراطية، حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة والتنظيم وحق الإضراب، ومناقشة مسألة المكونات والاعتراف بها دستورياً وتأمين حقوقها القومية والديمقراطية بما يؤمن وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، ومسائل العدالة الاجتماعية والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وحرية المرأة وغيرها.
إن إصرار الإدارة الانتقالية في دمشق على أن تبدأ المفاوضات من نقطة إدماج قسد في ما يسمى بوزارة الدفاع وبأسلوبها وعلى طريقتها ينطلق من حقيقة واضحة هي حل قسد والتخلص منها تحت يافطة هذا الاندماج المشبوه، وبالتالي أن تضع رقبتها تحت ساطور مجاميع القوى الإرهابية، فهل من عاقل يقبل بذلك؟ إن الإدارة المؤقتة بمواقفها هذه تريد نقل تجربتي المجازر التي حصلت في الساحل والسويداء إلى مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، وبالتالي إلى التفرد بحكم سوريا تحت جناح دولة الاحتلال التركي.
إن موقف الإدارة المؤقتة في دمشق واضح وجلي، غير أنه من الجهة الأخرى فإن موقف قسد والإدارة الذاتية أوضح وأجلى، وهو الدخول في وزارة الدفاع ككتلة مستقلة تقوم بحماية مناطق الإدارة الذاتية في ظل نظام لامركزي سياسي تدير فيها جميع الأقاليم أمورها ذاتياً كحكومات محلية لها مجالسها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وباقي مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودعم كافة المكونات السورية الأخرى التي تشكل قوات سوريا الديمقراطية أملها الرئيسي.


