رهانات “الشرع” الخاسرة

ما أن تفاءل الشرع وجماعته بزيارتهم إلى واشنطن، واللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حتى باتت أعباء حكومة دمشق أضعاف مضاعفة، إذ تم وضع الشرع وجماعته تحت أنظار المجتمع الدولي، قانونياً، إدارياً وعسكرياً، خاصة بعد انضمام دمشق، سياسياً، إلى خندق محاربة “داعش” وهذا امتحان صعب أمام الشرع، وهو المنحاز إلى الراديكالية، ولا يمكنه الاحتكام إلى التهدئة التي اشترطتها واشنطن، والانفتاح الداخلي الذي تم فهمه بالصراع الداخلي، ما أن تفاءلوا، بذلك حتى خرجت تظاهرات شعبية عارمة في اللاذقية وطرطوس وجبلة وحمص وحماة احتجاجاً على الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها قوات الشرع ذاته، وهي جرائم وانتهاكات نتاج خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.
يبدو أن تصريحات مسؤولي دمشق تشي، بأنه ليست، فقط هنالك عناصر منفلتة وفصائل منفلتة، بل كل “الجماعة” ذاتها، منفلتة، إذ كانت تطمح إلى بلاد إسلامية، دون غيرها، ولكن متناسية أن سوريا بلد علماني، مدني، متعدد القوميات والطوائف، ولا يقبل تلك العقلية المنفلتة أيضاً، وعلى ما يبدو أن الشرع، مازال في لحظة صفاء طويلة في حنينه إلى “جبهة النصرة”، دون أن يعي أن النظم السياسية تتطلب ممارسات سياسية وديمقراطية لا حرب أهلية، وفتح الأقفاص المغلقة أمام المسعورين لتعيث بالمدن السورية خراباً وحرقاً وقتلاً.
ربما تركيز بيان حزبنا، الحزب اليساري الكردي في سوريا، على أن المخرج الحقيقي من الأزمة السورية، ومن الوضع الراهن هو إقامة نظام لامركزي سياسي، نظام فيدرالي يقوم على أساس أن تتشكل سوريا من عدة أقاليم، وتكون لكل إقليم حكومته المحلية بمجالسها التشريعية والتنفيذية والقضائية وباقي مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ليس هو المخرج الحقيقي فحسب، بل هو المخرج الوحيد لرسم خارطة طريق جديدة في بلاد ممزقة، وبلد يحتاج إلى الديمقراطية تحكم عاصمته عناصر لا تؤمن بالديمقراطية، فلا مفر إذاً، من زيادة خسارات الشرع في تغيير عقلية النظام في دمشق، لاسيما وأن قادة “هيئة تحرير الشام”، يقتربون من الذكرى السنوية ليوم الثامن من ديسمبر وهو يوم وصولهم إلى قصر المالكي، وفرار الأسد من ذاك القصر.
إذاً:
*- خسر الشرع رهانته الأساسية، والتصفيق الطائفي الذي يلازم تحركاته ما هي إلا تحريض على الصفاقة التي تريد حكومة دمشق المؤقتة فرضها.
*- بدائل الدكتاتورية هم المؤمنين بالديمقراطية والتعددية.
*- الانفتاح السياسي الغربي على دمشق لا يعني ترك سوريا كخارطة ملونة، عرضة للتصفيات على الهوية وإلغاء الآخر.
*- المركزية المفرطة ولى زمنها والمتعنتون والمتشبثون بهكذا نظم سيولون، لأنهم يعلمون جيداً أن منحهم فرصة، لا يعني أنهم أقوياء، بل كانت فرصة “تجريبية” للضعفاء في تسنم حكم دمشق للمرحلة المؤقتة.
المكونات لا تتوسل حقوقها في دمشق، لأن كلهم أصحاب دمشق، ولا يريدون لها إلا أن تكون عاصمة الجميع لا مرتعاً لعصابة مارقة، تريد أن تثبت أنها “دولة” ولكنها تهد أركان الدولة إبان حديثها بلغة الحديد والنار… والغرور الذي ليس له أي معنى.
فتح الله حسيني



