آراء

غاصبو كردستان يحملون بذور فشلهم في داخلهم

   من النادر أن يواجه أي كيان سياسي لحظةً، يكون فيه الماضي عبئاً والحاضر مأزقاً، والمستقبل رهينة قرار مصيري. إن إنكار حقوق الشعب الكردي ليست قوة بل ضعفاً، وستتمثل الدول القومية المتوحشة في مواجهة التاريخ ومقابل الحقيقة الجغرافية، إن خيارات التوحيد القسري التي اعتمدت في أوائل القرن العشرين بعد سايكس بيكو والتي اختارت نمطاً من الوطنية يستند إلى نفي الآخر وطمس معالم ثقافته وتاريخه ووجوده لا إلى استيعابه، حيث أن قرابة 70 مليون كردي يعيشون على امتداد جغرافيا كردستان الكبرى والذي يعد من أقدم شعوب المنطقة وتاريخه الموغلة في القدم أكثر من دفع ثمن هذه المعادلة، دون أن يجدوا اعترافاً قانونياً جامعاً لكيانهم القومي ولا تمثيلاً يليق بمساهمتهم في بناء الدول التي انخرطوا فيها عنوةً وبشكل قسري.

   نجد أن الدولة التركية تكيل الكيل بمكيالين، حيث احتلت في 20 تموز عام 1974 الجزء الشمالي من جمهورية قبرص أو ما يعرف بالقسم التركي من الجزيرة والتي تشكل 37 بالمائة من إجمالي مساحة قبرص والتي لا يتجاوز عدد السكان الأتراك فيها 400 ألف نسمة وأطلقت عليها اسم جمهورية شمال قبرص التركية مبررة ذلك الاحتلال بالحفاظ على الحقوق القومية للقبارصة الأتراك، في الوقت الذي تحتل فيه كردستان الشمالية على امتداد جغرافيتها المترامية الأطراف وشعبها الكردي الذي يربوا عدد سكانه 30 مليوناً على أقل تقدير وما رافق هذا الاحتلال من إبادات وجينوسايد وتنكيل.

   لقد صعد إلى المشهد السياسي الزعيم القبرصي التركي طوفان أرهورمان رئيساً للحزب الجمهوري التركي والذي عرف بتوجهه الفيدرالي الذي يدعوا إلى توحيد الجزيرة القبرصية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي وهذا بحد ذاته يعتبر تحولاً استراتيجياً يمس صميم النفوذ والهيمنة التركية في شرق البحر المتوسط.

   إن تركيا تعتبر قبرص الشمالية درعها وخط دفاعها الأول في البحر المتوسط إلاّ أن النزعة الفيدرالية الجديدة في قبرص الشمالية تفقد الاتفاقيات المبرمة سابقاً والتي تطفوا فيها الهيمنة التركية تفقد قيمتها القانونية وتقوض الاستراتيجية التركية ومشروعها التوسعي في البحر الأبيض المتوسط وهكذا ستكون تركيا قد تلقت ضربة باردة وموجعة وخسارة جيوستراتيجية من دون معركة لكنها أصابت الطموح الاستراتيجي التركي في الصميم.

   إن الدولة التركية محاطة اليوم بخرائط جديدة لا مكان لها فيه سيشهد القرن الحادي والعشرين تفكيك نفوذ وخرائط الدول عبر التحالفات الاقتصادية والممرات التجارية كممر مومباي الخليج حيفا أوربا، أو ممر أذربيجان كردستان الشرقية وكردستان الجنوبية وروجآفاي كردستان والبحر المتوسط وسندخل مرحلة التحالفات القارية العابرة للحدود، وإن غداً لناظره لقريب.

محمد شيخموس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى